كُتّاب الموقع
بين نكبة 1948 و"نكبة القرن"..القضية مستمرة

هيثم مزاحم

الأربعاء 15 أيار 2019

تحضرنا الذكرى الـ71 لنكبة فلسطين التي وقعت باحتلال العصابات الإسرائيلية معظم الأراضي الفلسطينية وإنشاءها كيان "إسرائيل" عليها في 15 أيار/ مايو 1948، قبل أسابيع من الموعد المفترض لإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته للتسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي اصطلح على تسميتها بـ"صفقة القرن".

المبعوث الأميركي الخاص بشأن ​الشرق الأوسط​ ​جيسون غرينبلات​ أعلن قبل أيام أن "صفقة القرن لن تعلن إلا بعد إنتهاء ​شهر رمضان،​ وتشكيل الحكومة الجديدة في "إسرائيل" والاحتفال بعيد "شافوعوت" اليهودي في العاشر من شهر حزيران - يونيو المقبل"، ما يعني أن الإعلان سيتم ما بعد منتصف حزيران - يوليو.

وقال غرينبلات، وهو محام يهودي أرثوذكسي، إن "صفقة القرن"​ هي خطة إقتصادية وسياسية معاً وأكد أن "هناك شيئاً واحداً لن تقدم ​الولايات المتحدة​ عليه وهو المساومة على أمن إسرائيل".

ويعتبر جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره عراب هذه الصفقة، ويضم فريقه عدداً محدوداً من الأعضاء، بينهم غرينبلات قاموا بزيارات سرية ومعلنة إلى عواصم إقليمية، من بينها الرياض والقاهرة وتل أبيب، من أجل الترويج للصفقة.

وكان كوشنر قد أعلن خلال مؤتمر نظّمه معهد واشنطن للأبحاث في أوائل أيار/ مايو الجاري، أنّ خطته المنتظرة للسلام ستكرّس القدس عاصمة لـ"إسرائيل" كجزء من أي اتفاق نهائي، وأنها لن تأتي على ذكر "حلّ الدولتين". وقال "إن هذا المصطلح يعني شيئاً بالنسبة للإسرائيليين، ويعني شيئاً آخر للفلسطينيين، ولذلك تقرر عدم قوله، إنما العمل على تفاصيل ما يعنيه ذلك".

التقرير السياسي الذي قدمه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إلى اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذي عُقد يومي 14 و15 يناير / كانون الثاني الماضي، يفيد بأن ثمة 13 بنداً في الخطوط العريضة للخطة الأميركية، أولها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى "إسرائيل" إذ يطرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضم 15 بالمئة من مساحة الضفة، فيما يقترح ترامب 10 بالمئة.

عريقات أشار أيضاً إلى "اختراع" إدارة ترامب عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس خارج إطار ستة كيلومترات عن حدود عام 1967، وأن تكون الدولة منزوعة السلاح مع سيطرة أمنية إسرائيلية على الضفة. صفقة القرن بحسب عريقات تنص على اعتراف دول العالم، بـ "إسرائيل" كوطن قومي للشعب اليهودي، وبدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني"، وأن استخدام أجزاء من من المرافق الحيوية كالموانئ والمطارات يبقى خاضعاً لصلاحيات أمنية إسرائيلية.

كل شيء إذاً يبقى بيد "إسرائيل"، الممر بين الضفة وغزّة، المعابر، المرافق، الأجواء، المياه الإقليمية، وبهذه البنود والشروط تريد إدارة ترامب أن يقبل الفلسطينيون تأسيس حكمهم "الذاتي".   

السلطة الفلسطينية أعلنت رفضها الكامل للصفقة، ووصفها الرئيس محمود عباس "بصفعة القرن"، وقال إن مشروع ترامب لحل القضية الفلسطينية مرفوض، وأكد أن إسرائيل أنهت مسار أوسلو، وأنه لا مجال للتنازل عن القدس عاصمة لدولة فلسطين.

أما الوثيقة التي سرّبتها وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى وسائل إعلامها باعتبار أنها نص "صفقة القرن"، فقد تطابق جزء من بنودها مع كلام كوشنير وغرينبلات، بينما تتعارض تفاصيل أخرى مع تسريبات أخرى بشأن الخطة.

وبمقارنة هذه الخطط المسرّبة فهي تتقاطع على 6 مبادئ أساسية هي:

1-عدم تقسيم القدس والاعتراف بها عاصمة لـ"إسرائيل" وحرمان الفلسطينيين من عاصمة لهم في القدس الشرقية.

2-ضم جميع المستوطنات في الضفة الغربية إلى دولة "إسرائيل" واقتطاع من الضفة مساحة كبيرة تجعل إمكان قيام دولة فيها تواصل جغرافي شبه معدوم.

3-ضم غور الأردن وإبقاء السيادة الإسرائيلية على الضفة وحصر الأمن في يدي "إسرائيل".

4-تجاهل قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل تام ونهائي.

5-عدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعدم السماح لها بالتمتع بجيش وحصر قوات الأمن بقوات شرطة.

6-جعل عاصمة الفلسطينية خارج القدس في أبوديس أو غيرها.

أما الجديد في هذه الصفقة فهو يكمن في تغيير اسم فلسطين إلى فلسطين الجديدة" ورفض حتى الاعتراف بها كدولة ذات سيادة وإنما كمنطقة حكم ذاتي تحت السيادة الإسرائيلية وفي ظل الحماية العسكرية الإسرائيلية المدفوعة.

قد تشبه صفقة القرن نكبة الشعب الفلسطيني. قبل 71 عاماً، قتل وهجّر الفلسطينيون واستولي على أرضهم بتآمر دولي وبقوة السلاح..

والأسوأ في هذه الصفقة - النكبة أن الولايات المتحدة الأميركية، تريد فرض هذه التسوية الظالمة والاستسلامية على الفلسطينيين بالقوة وتصفية القضايا الجوهرية، ومن بينها القدس وحق العودة والاستيطان والحدود، تحت طائلة الحصار الاقتصادي والتجويع والتهديد بحرب وتصفية قيادات المقاومة. بين نكبة 1948 ونكبة القرن، محاولات لتضييع فلسطين، لكن التاريخ والحاضر يشهدان أن القضية مستمرة، رغم كل شيء.




المصدر: الميادين