فكر حر
نقاد يحتفون بعبدالحميد بن هدوقة مؤسس الرواية العربية في الجزائر

العرب اللندنية

الثلاثاء 12 كانون الثاني 2021

نظمت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية ندوة وطنية حول أعمال الروائي عبدالحميد بن هدوقة بعنوان “الرواية الجزائرية.. من التأسيس إلى التكريس”، وذلك من 9 إلى 11 يناير الجاري في المكتبة الوطنية بالحامة في الجزائر العاصمة.
 
وأوضح بيان لوزارة الثقافة والفنون نشر مؤخرا أن الندوة تستضيف عدة متدخلين ومحاضرين ودارسين لأعمال الراحل عبر التراب الوطني.
 
وأشار البيان إلى أن بن هدوقة شكل “طفرة في السرد الجزائري”، وتعتبر أعماله تأسيسية في الكتابة باللغة العربية لعقود كاملة احتفى به القارئ ولا يزال، سواء في الجزائر أو المغرب العربي ككل، حيث أن للراحل مكانة أدبية كبيرة جعلته من أبرز الأدباء الذين يدرّسون في المناهج التعليمية في البلدان المغاربية.
 
ويختزل الكاتب ذاكرة وطن بأكمله من خلال أعماله التي تمثل نافذة على واقع الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، وعلى حقبة هامة من تاريخ البلاد منتصف القرن العشرين.
 
وترجمت أعمال الكاتب إلى عدّة لغات، وساهمت في تقديم تفاصيل الحياة الجزائريّة، واتّسمت بالتفوّق من حيث المبنى والنوع الكتابي في وقتها. فبرز فيها وعيه الاستثنائيّ بالكتابة الروائيّة، وقدّم النصّ الأقرب إلى الاكتمال، ليكون هرم التأسيس للرواية الجزائرية باللغة العربية. وعلى إثره مضى الكثير من الكتاب في الأجيال اللاحقة، ينحازون للواقعيّة ويشرحون متغيّرات وتحديات المجتمع والثّقافة بالحكايات.
 
وكما جاء في بيان منظمي الندوة، فإنّ بن هدوڨة “يقيم بيننا من خلال منتجه الكبير، ومن خلال قيمه ونموذجه الأصيل الذي تناقلته الأجيال، فهو رجل ثقافة ورجل إجماع بين المثقّفين، وواحد من أهم رموز الأدب الجزائري”.وولد عبدالحميد بن هدوقة في 9 يناير 1925 بالمنصورة (ولاية برج بوعريريج) وتوفي في أكتوبر 1996 في الجزائر ودرس بمعهد الكتانية بقسنطينة قبل الالتحاق بجامع الزيتونة بتونس.
 
له عدة مؤلفات روائية وشعرية ومسرحية، وتعد روايته “ريح الجنوب” من أشهر أعماله الروائية والتي اقتبست إلى عمل سينمائي من إخراج الراحل سليم رياض ونال الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا.
 
ونشأ بن هدوقة في عائلة اشتهرت بالعلم في كامل المنطقة، حيث كان والده الذي تلقى العلم في جامعة القرويين بفاس في المغرب فقيها ومعلما درّس القرآن وأصول الفقه والأدب واللغة في مختلف قرى المنطقة بين برج بوعريريج والمسيلة وغيرهما.
 
ويمكننا أن نفهم سبب إغراق أدبه في رصد مظاهر الحياة الجزائرية على بساطتها وبكل أوجهها من خلال قول بن هدوقة “إن طفولة الجزائريين الذين ولدوا بين الحربين العالميتين كانت صعبة يميّزها واقع مؤلم ويطبعها البؤس والتعاسة، خصوصا في الأرياف”.
 
 
غير أنه يعتبر نفسه أسعد حظا مقارنة بنظرائه الآخرين لأنه نشأ في عائلة مثقفة نسبيا مقارنة بالوضع السائد في تلك الفترة. وكان لأبيه كما يقول “تكوين يشابه تكوين أعضاء جمعية العلماء المسلمين وإن لم ينتسب إليها”.
 
وخلال صباه، التحق بن هدوقة بالمدرسة الفرنسية الموجودة في المنصورة. وبالإضافة إلى تمدرسه كان يحفظ القرآن الكريم وأصول الفقه، بالإضافة إلى قصص “ألف ليلة وليلة” وسيرة بني هلال وألفية بن مالك وغيرها من الكتب، وهو ما دفعه إلى اختيار جهة أخرى مقارنة بأقرانه من الأدباء الجزائريين. وكان الأغلبية يكتبون بالفرنسية، لكن بن هدوقة اختار العربية، ليؤسس فيها بدايات الأدب الجزائري الحديث والذي كان له بالغ الأثر في الأدب المغاربي ككل.
 
ويقول بن هدوقة عن أدبه “حاولت في ما كتبته على تواضعه، أن أعالج نقاط التأزم الرئيسية في الوضع الجزائري بصفة تدخل أكبر قدر من المستقبل في الحاضر، وتبتعد عن المضامين الجاهزة والأشكال النابعة من مراكز خارجية، اعتقادا مني بأن الانطلاق من المعطيات التاريخية المحلية لكل قطر عربي لو رُوعيت في أعمالنا الأدبية لأرجعت لنا شيئا من الكرامة، وجنّبتنا كثيرا من مزالق الاستلاب، فالثقافة العربية التي عاش العالم على كرمها الروحي ما يقرب من الألف سنة لا تستحق هذا الواقع الذي وضعها فيه تخلفنا المادي والسياسي. إن هذه الاهتمامات هي التي جعلتني في كل أعمالي الأدبية أعمل على معالجة الواقع المتأزم والجوانب المظلمة في حياتنا الاجتماعية مبتعدا بقدر الإمكان عن الاغتباط بما حققناه من إيجابيات”.
 
نظرة عميقة كرّسها الكاتب من خلال اشتغاله على الواقع الذي استثمر منه الجزئيات المتأزمة ليبني منها واقعا فنيا لا يختلف عن الواقع المعيش.
 
وفي دراسة تحليلية مطولة قام بها الناقد الجزائري الطيب لعروسي، قال إن “بن هدوقة قد يكون الأديب الجزائري الوحيد من جيله الذي تناول المرأة بشجاعة دون نفاق. لم يكن يكتب ليرضى أو ليستجيب لرغبات سياسة متفاوتة في التفاؤل، بقدر ما كتب عن الأوضاع الجزائرية من أعمق الأعماق، فبالإضافة إلى كونه أحد المؤسسين للرواية العربية في الجزائر، نراه يعالج موضوع المرأة دون لف أو دوران، فكتب عنها وعن جسدها في روايته ‘ريح الجنوب’ التي أدخل فيها المرأة كإنسان له دوره الكامل ودخلت كجسد”.
 
أما أحلام مستغانمي، فتقول “إن رواية ‘ريح الجنوب’ هي أول عمل إبداعي أدخل فيه المرأة، لها جسد وشهوات إنسانية، وأنها عضو فعال في المجتمع الجزائري”.
 
ويقول الناقد الفرنسي جان بول إيفري إن عبدالحميد بن هدوقة جزائري حتى النخاع لأنه يعكس هموم الطبقات والشرائح الاجتماعية وطموحاته عبر أعماله الأدبية، شعرا أو رواية. ووضع المرأة في المقام الأول، ذلك أنها أهم مدرسة، فالمرأة احتلت المكانة التي يجب أن تحتلها لا غير في أعمال بن هدوقة.غير أنه يعتبر نفسه أسعد حظا مقارنة بنظرائه الآخرين لأنه نشأ في عائلة مثقفة نسبيا مقارنة بالوضع السائد في تلك الفترة. وكان لأبيه كما يقول “تكوين يشابه تكوين أعضاء جمعية العلماء المسلمين وإن لم ينتسب إليها”.
 
وخلال صباه، التحق بن هدوقة بالمدرسة الفرنسية الموجودة في المنصورة. وبالإضافة إلى تمدرسه كان يحفظ القرآن الكريم وأصول الفقه، بالإضافة إلى قصص “ألف ليلة وليلة” وسيرة بني هلال وألفية بن مالك وغيرها من الكتب، وهو ما دفعه إلى اختيار جهة أخرى مقارنة بأقرانه من الأدباء الجزائريين. وكان الأغلبية يكتبون بالفرنسية، لكن بن هدوقة اختار العربية، ليؤسس فيها بدايات الأدب الجزائري الحديث والذي كان له بالغ الأثر في الأدب المغاربي ككل.
 
ويقول بن هدوقة عن أدبه “حاولت في ما كتبته على تواضعه، أن أعالج نقاط التأزم الرئيسية في الوضع الجزائري بصفة تدخل أكبر قدر من المستقبل في الحاضر، وتبتعد عن المضامين الجاهزة والأشكال النابعة من مراكز خارجية، اعتقادا مني بأن الانطلاق من المعطيات التاريخية المحلية لكل قطر عربي لو رُوعيت في أعمالنا الأدبية لأرجعت لنا شيئا من الكرامة، وجنّبتنا كثيرا من مزالق الاستلاب، فالثقافة العربية التي عاش العالم على كرمها الروحي ما يقرب من الألف سنة لا تستحق هذا الواقع الذي وضعها فيه تخلفنا المادي والسياسي. إن هذه الاهتمامات هي التي جعلتني في كل أعمالي الأدبية أعمل على معالجة الواقع المتأزم والجوانب المظلمة في حياتنا الاجتماعية مبتعدا بقدر الإمكان عن الاغتباط بما حققناه من إيجابيات”.
 
نظرة عميقة كرّسها الكاتب من خلال اشتغاله على الواقع الذي استثمر منه الجزئيات المتأزمة ليبني منها واقعا فنيا لا يختلف عن الواقع المعيش.
 
وفي دراسة تحليلية مطولة قام بها الناقد الجزائري الطيب لعروسي، قال إن “بن هدوقة قد يكون الأديب الجزائري الوحيد من جيله الذي تناول المرأة بشجاعة دون نفاق. لم يكن يكتب ليرضى أو ليستجيب لرغبات سياسة متفاوتة في التفاؤل، بقدر ما كتب عن الأوضاع الجزائرية من أعمق الأعماق، فبالإضافة إلى كونه أحد المؤسسين للرواية العربية في الجزائر، نراه يعالج موضوع المرأة دون لف أو دوران، فكتب عنها وعن جسدها في روايته ‘ريح الجنوب’ التي أدخل فيها المرأة كإنسان له دوره الكامل ودخلت كجسد”.
 
أما أحلام مستغانمي، فتقول “إن رواية ‘ريح الجنوب’ هي أول عمل إبداعي أدخل فيه المرأة، لها جسد وشهوات إنسانية، وأنها عضو فعال في المجتمع الجزائري”.
 
ويقول الناقد الفرنسي جان بول إيفري إن عبدالحميد بن هدوقة جزائري حتى النخاع لأنه يعكس هموم الطبقات والشرائح الاجتماعية وطموحاته عبر أعماله الأدبية، شعرا أو رواية. ووضع المرأة في المقام الأول، ذلك أنها أهم مدرسة، فالمرأة احتلت المكانة التي يجب أن تحتلها لا غير في أعمال بن هدوقة.
 
 
 
 
المصدر: العرب اللندنية