أحداث ثقافية أخرى
"يناير 2971" فعاليات ثقافية تحتفي بتراث الأمازيغ
العرب اللندنية
الأربعاء 13 كانون الثاني 2021

على الباحثين في علم الاجتماع وعلوم الإنسان إخراج يناير من الأسطورة إلى معرفة علمية متكاملة في برامج التعليم.
 
 
 أطلقت الجزائر العاصمة الاثنين برنامجا ثقافيا ثريا بمناسبة الاحتفال بـ”يناير 2971”، يتضمن معارض حول مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والحرفية.
 
ويعرض هذا البرنامج الذي احتضنه المركز التجاري لديوان رياض الفتح ويمتد حتى 16 يناير الجاري، بعض جوانب الثقافة والتقاليد الأمازيغية، حيث يمكن للزوار اكتشاف مهارات ضاربة في التاريخ، يتعين الحفاظ عليها وتثمينها كتراث ثقافي غير مادي.
 
وتم عند مدخل المركز التجاري، بث مقطوعات موسيقية لأيقونات الأغنية الجزائرية الحديثة باللغة الأمازيغية، من أبرزهم الفنان الراحل إيدير، وفرقة “جرجرة”، معلنة عن أجواء احتفالية بهيجة، لاسيما من خلال تركيب أضواء ساطعة ومتعددة الألوان، حيث عرف عن الأمازيغ احتفاؤهم الكبير بالألوان التي تبث الحياة، وهو ما نراه بشكل مكثف غالبا في احتفاليات “يناير” من كل عام.
 
 
وقد أثارت هدى صغور، المغنية الشابة التي تعد بمشوار فني ناجح، اهتمام الجمهور، مرفوقة بالمايسترو مولود أوبراهام، حيث أدت بصوتها الرقيق أغنيات “الخير إينو”، “أسندو” و”افافا ينوفا” للمغني إيدير، ونجحت في بعث جو بهيج في الحضور.
 
وتمكن الجمهور بعد ذلك من اكتشاف الأجنحة المختلفة للمعرض احتفالا بيناير 2971، وهو تاريخ ذو أبعاد ثقافية وتاريخية، حيث يستطيع الجمهور عند التجول في هذا المعرض الكبير، اكتشاف فنون الطهي والتمتع بها وعلى رأسها طبق الكسكسي، والمجوهرات الأمازيغية الحديثة، والكروشيه وفن الأكريليك والراتنج الفني، وفن الرسم، والحلويات الخالية من الغلوتين واللاكتوز، والفساتين القبائلية، والبرنوس والملابس التقليدية والفخار، وصناعة النحاس، والمنسوجات والسجاد، والعلاج العطري وصناعة ماء الورد، وغيرها من مظاهر الحياة الأمازيغية وثقافتهم العريقة.
 
كما سيتم تنظيم ورشتين خلال هذه التظاهرة تتعلقان بشكل خاص بتعلم الفخار التقليدي، بإشراف بلقاسم بن إسماعيل ومولود طبيش، وإعداد الكسكسي بإشراف الشيف سلمى بن غزال. وأعدت المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة والفنون برنامجا للنشاطات الثقافية والفنية، سيتم تنظيم معظمها عبر الإنترنت بسبب الإجراءات المتعلقة بوباء كوفيد – 19.
 
ويشمل البرنامج المعد للاحتفال ببداية السنة الأمازيغية 2971 الموافق لـ12 يناير، عرض أفلام ومسرحيات وتنظيم ورشات تعليم اللغة الأمازيغية وكذلك ندوات موضوعاتية حول الثقافة الأمازيغية.
 
وبرمجت الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي ليوم 12 يناير لقاء حول الترجمة نحو اللغة الأمازيغية، والتي قام بتنشيطها كتّاب وجامعيون وأساتذة مختصون في هذه اللغة الوطنية، التي تم ترسيمها سنة 2019، بالإضافة إلى معرض للفنان والنحات يونس قويدر وحصة بيع بالإهداء لمؤلفات أدبية مترجمة إلى الأمازيغية.
 
وسيتمكن هواة الموسيقى والسينما من متابعة عرض للموسيقى الأمازيغية التقليدية عبر الأرضيات الرقمية للوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي (يوتيوب وفايسبوك)، والذي ستؤديه الفرقة الموسيقية للجزائر العاصمة، وكذلك مشاهدة فيلم قصير بعنوان “أوغالد (عد)” للمخرج حفيظ آيت إبراهيم.
 
كما يقوم مركز الفنون قصر رياس البحر -حصن 23، بتنظيم محاضرات حول طابع اللباس النوميدي والطقوس الزراعية القديمة في منطقة شمال أفريقيا، بالإضافة إلى ورشة حول الحروف الأمازيغية والرموز البربرية.
 
ويعد يناير الذي يعني أول يوم في التقويم الزراعي الأمازيغي، عيدا يحتفل به في كامل منطقة شمال أفريقيا وفي جزر الكناري، حيث لا تزال موجودة هناك بعض آثار للتقاليد البربرية. وتعتبر الجزائر أول بلد في شمال أفريقيا يقر يناير يوما وطنيا منذ سنة 2018.
 
وفي سياق متصل دعت الباحثة في المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ والإنسان لويزة غاليز، في محاضرة لها بالجزائر العاصمة إلى إدماج “يناير” في برامج التعليم المدرسي والجامعي في الجزائر.
 
 
وفي مداخلة لها خلال لقاء نظم بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي بالعاصمة، بمناسبة إحياء السنة الأمازيغية الجديدة 2971، أكدت الباحثة أن يناير “يؤرخ لعادات إنسانية بنيت عبر الزمن” تدعو إلى احترام الطبيعة والعالم والإنسانية.
 
وقالت غاليز إن هذه الأبعاد الثلاثة التي “شرع العالم الحديث في تطويرها منذ الخمسينات” في تعليم عال “جدّ واعد” موجودة في يناير اليوم الذي تم ترسيمه عيدا وطنيا في الجزائر منذ 2018. كما أضافت “يحمل يناير قيما قديمة تتمثل في تنمية محلية وتجارة عادلة وانسجام وإنصاف اجتماعيين وتقاسم العيش معا”.
 
واعتبرت غاليز أنه يتعين على الباحثين في علم الاجتماع وعلوم الإنسان، إخراج يناير من الأسطورة إلى “معرفة علمية متكاملة في برامج التعليم المدرسي والجامعي”. ومن جهة أخرى ترى أن تراث الأجداد يجب تدرسيه في مدارس وجامعات البلد.
 
ونشير إلى أن غاليز هي أستاذة جامعية في الفلسفة وألفت عدة مقالات وكتب حول الجمعيات والتراث. كما شاركت في إعداد ملفات حول تصنيف عناصر التراث على المستوى الوطني والدولي، لاسيما “المهارات والممارسات المرتبطة بإنتاج واستهلاك الكسكسي” المصنف مؤخرا ضمن التراث اللامادي لليونسكو.
 
وقد تميز هذا اللقاء حول يناير بمداخلات لباحثين في التراث وجامعيين تطرقوا إلى رمزية يناير والعادات والتقاليد المرتبطة بهذا العيد. وتتواصل فعاليات إحياء يناير التي انطلقت الجمعة الماضي بمدينة باتنة إلى غاية الخميس القادم بجميع ربوع الوطن، بتنظيم نشاطات ثقافية وفنية متنوعة تبرز التراث الأمازيغي.
 
 
 
 
المصدر: العرب اللندنية