أحداث ثقافية أخرى
"البرديات الإغريقية: مبعوث مورفيوس"
عماد الدين عيشة
الخميس 23 أيار 2019

لم أكن مولعًا من قبل بقراءة روايات الفانتازيا، أكره الاعتراف بذلك، ناهيك عن رواية فانتازيا طويلة باللغة العربية. لذا كان من المنعش تغيير نمط قراءتي المعتاد لروايات الخيال العلمي البحت لقراءة رواية أحمد صلاح المهدي "البرديات الإغريقية: مبعوث مورفيوس" (2019)، الجزء الأول من سلسلة قد تضعنا كعرب ومسلمين على الطريق إلى النجومية العالمية، بجانب أسماء كـ دان براون، ويليام بلاتي، ويلبور سميث، وديفيد بالداتشي.

إنها قصة مثيرة وممتعة وغنية بالمعلومات وجذابة، كما أنها للمفاجأة لم تستغرق وقتاً طويلاً لقراءتها. إنها ليست مثالية لا تسئ فهمي، ولكنها تضفي صبغة مصرية جديدة ومميزة لهذا النوع المطروق من الأدب، شيئًا كان يجب أن يحدث منذ وقت طويل لأن مواضيع مثل الكيمياء تؤكد على الهوية المصرية. (لقد كانت معلقة منذ عام 2008 لأكون صادقًا، فالفكرة بزغت في عقل أحمد المهدي كقصة قصيرة كتبها في ذلك الوقت، ثم عادت مع الكتابة وإعادة الكتابة والأبحاث والمزيد من إعادة الكتابة بداية من 2014 وحتى النهاية).

وكما لك أن تخمن فقد بدأت القصة في صعيد مصر، في مدينة الأشمونين في المنيا، بكشفٍ أثري مذهل، معبد الإله تحوت، وقلادة ساعة رملية ذات أصول غير مصرية. الأمر هو أنها كما يبدو لا تنتمي إلى هذه الحقبة الزمنية. يشق صحافي يدعى باسم طريقه إلى الحجرات المقدسة ويلتقط بعض الصور، مما أثار حفيظة عالم الآثار المسؤول عن الكشف الدكتور  مصطفى. لا يستطيع البروفيسور المتخصص تفسير هذا الكشف، ولكن باسم يلج إلى الانترنت ويجد إشارات أدبية إلى الرمز موضع النظر والتي تتعارض المعرفة التقليدية، ويفرغ الأمر كله في مقال.

بعد فترة قصيرة من الكشف، وطرح اللغز، يعلن رجل إسكتلندي ودود عن نفسه، ويتواصل مع باسم ويستطيع أن يحصل على تصريح لدخول معرض الآثار لإلقاء نظرة على الساعة الرملية الغامضة. ستشك على الفور أن ريتشارد يعمل لصالح شخصٍ ما ويريد الحصول على القطعة الأثرية. حينها فقط تنفتح أبواب الجحيم، بظهور مجموعة أخرى تحاول سرقة الرمز من أجل مكائدهم المنذرة بنهاية العالم.


سرد ممتع مفصل

أولًا وقبل كل شيء، نقاط قوة وضعف الرواية. أول فصلين رائعان حقًا، قصيران ولكنهما غنيان بالأحداث. لديك شخصيات مثيرة للإعجاب، وصف تفصيلي، وتاريخ بديل. ناهيك عن الحس الفكاهي الجيد. بينما الدكتور مصطفى منشغل بالتفكير في أمر القلادة الغامضة، يتسلل باسم من ورائه ويكاد فلاش الكاميرا أن يجعل البروفيسور يقفز من موضعه!.

حياة المراسل الصحافي قُدِّمت أيضًا بشكلٍ رائع، وهو شيء يمكن ملاحظته، بجانب دعوة د. مصطفى إلى وجبة غداء دسمة لاحقًا، ورفض الصحافي الشاب التخلي عن تفسير غموض هذا الاكتشاف، مستعينًا بالروايات والحكايات من كُتّاب الخيال والجماعات السرية ـ الأمر منعش وباعث على الطمأنينة.

الفصل الثاني يتبع خطًا زمنيًا تاريخيًا بظهور رجل إغريقي غامض يدعى يوليسيس يشق طريقه إلى معبد تحوت في زمنٍ غابر، ويتوسل للالتحاق بطائفة كهنة تحوت. يقبله كبير الكهنة بذراعين مفتوحتين، مقرًا أنه من حق أي شخص أن يسخّر حياته لإله المعرفة والسحر. (لا يمكن استبعاد كون المصريين بمثل هذه الطيبة وحسن النية التي قد تصل أحياناً إلى حد السذاجة، مثل تصديق الأزهر أن المحتل الفرنسي كليبر قد اعتنق الإسلام). إن تصوير أحمد للحياة الدينية في مصر القديمة، والتعبيرات والطقوس المستخدمة، تذكرنا بنجيب محفوظ وهو مألوف بالنسبة لنا كمصريين. إنه أمر تشعر أن المصريين يعبّرون عنه بشكلٍ صحيح، بينما يعبّر عنه الغربيون بشكلٍ خاطئ أو يتجاهلونه تمامًا.

تبدأ المشكلات في الظهور في الفصلين الثالث والرابع. تشعر أن السرد مضغوطًا بعض الشيء. لديك باسم بعد مقابلته للدكتور مصطفى في طريقه إلى البيت يشعر أنه ملاحق، ثم ننتقل إلى الشخص الشرير الرئيسي في الرواية، السيد سليم، وهو يتحدث عن مراقبة باسم، مفسرًا ما قد حدث للتو. هذا أمرٌ مفهوم. أحمد كاتب ممتاز ولكني أعتقد أن هذه هي محاولته الأولى في كتابة قصة تعتمد على عنصر الإثارة والتشويق. واحدة من المشاكل الدائمة في كتابة قصص الإثارة ذات الإيقاع السريع أنهم يفحصون عن سر الحبكة دومًا من خلال النص. الرواية التي قرأتها بعد البرديات الإغريقية هي "سولو" (1980) من تأليف جاك هيغينز وتجد نفس النمط المفصح عن الحبكة، مع قدر لا بأس به من القابلية للتنبؤ أيضًا. لذا يمكن التغاضي عن الأمر في نهاية المطاف.

يكلّف سليم أكبر مساعديه مراد بمهمة الحصول على الساعة الرملية، ولكن ابنته السادية والمتعجرفة إينور، تتدخل لإحضار القلادة بنفسها، بصحبة رستم مساعدها ضخم الجثة. لا يوجد شيء خاطئ هنا ولكن يمكنك على الفور تخمين ما سيحدث. فرستم سيفسد الأمور بحماقته، وريتشارد سينقذ الموقف. كان من الأفضل التعريف بالأشرار بشكلٍ أكبر وكيف يديرون شؤونهم وما هي أهدافهم من وراء كل ذلك.

يقطن سليم في فيلا فاخرة في القاهرة، مزيّنة من الخارج بالطراز المعماري الإسلامي، ولكن من الداخل بالطراز المصري القديم، والأكثر من ذلك بالتحف واللوحات الجدارية الهلنستية القديمة. هذا رائع حقًا ومثير للمشاعر ولكنك تريد أن تشعر بمدى اتساع المكان، مع الحجرات المخفية والسراديب وكاميرات المراقبة (كون رستم هومنكلوس أيضًا يكشف الكثير من أسرار الحبكة، كما أنه لا يفعل الكثير لاحقًا، معترضًا طريق مساعدين أكثر أهمية. كان من الرائع رؤية كيفية صنعه، وكيف تم إصلاحه). الرجل الشرير المحوري، مراد، يكاد أن يُنسى أيضًا، وإينور الشبيهة بالقطة، رغم كون شخصيتها جيدة ومعقدة، إلا أنها لا تُمنح الدور الكافي لاحقًا.

أجد أيضًا أن مشهد رستم عنيف بشكلٍ غير مبرر، بتكسير الجماجم وتناثر الأدمغة. في المعتاد لا أجد بأسًا في ذلك، ولكن لا يجب أن يكون هناك كم كبير من العنف باكرًا للغاية، فهذا يخفف من وقع أثر ذلك لاحقًا. المعركة السحرية المبكرة تفسد بعضًا من عامل المفاجأة أيضًا. السرد التاريخي المستمر مع الرجل اليوناني الغامض في مصر القديمة متوقع بعض الشيء أيضًا. يمكنك تخمين أن يوليسيس لا ينوي خيرًا ومصير الراهب المصري الذي سيلحق به إلى المتاهة. على الجانب الإيجابي فإن باسم ومصطفى عندما يلتقيان بريتشارد يكونان على حافة مقعديهما، ويكادا أن يسقطا أرضًا عندما يشعل ريتشارد سيجارته بدلًا من أين يجيب على سؤال المليون دولار!.

ولكن الفصول الثلاثة أو الأربعة التالية عظيمة. باسم يصاب بشدة في المعركة مع رستم، ويخطف الأشرار د. مصطفى، ليستخدموه كورقة تفاوض في مقابل القلادة. حينها يبدأ ريتشارد في تدريب باسم، كاشفة أسرار جماعة الكيميائيين التي ينتمي إليها، وأسرار الكيمياء ذاتها، وكل هذا مكتوب جيدًا للغاية ومفصلًا للغاية حتى تكاد أن تصدق أن كل هذا حقيقي. الأمر يشبه مشاهدة فيلم كونغ-فو، والفلسفة تحفر في داخلك، وهي فلسفة محترمة. الأمر يذكرني برواية" اسم الوردة"، والقول المأثور "أنك لكي تحكم الطبيعة عليك أولًا أن تتعلم كيف تطيعها".

على سبيل المثال:

"هذا الإكسير يعمل على تنقية روحك من أي طاقةٍ سلبية، قد لا تكون مدركًا لذلك، ولكن الروح تجمع الكثير من الشوائب على مدار الحياة، معظمها من المشاعر السلبية التي تنتاب الإنسان مثل الغضب والحسد... وغيرها، يجب على الخيميائي أن يركز على الطاقة الإيجابية لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لينسجم مع عناصر الطبيعة من حوله"…

"لا تفكر في النار على أنها شيء مؤلم، الطبيعة ليست عدوًّا لك، يمكنك التناغم معها والتحكم بها، ركز." …

حلق باسم بجناحين أبيضين من الطاقة ليرى الإسكندرية وقد تحولت إلى أنقاض، وشاهد جثث الأبرياء تملأ الطرقات، فشعر بالغضب يتدفق في أعماقه، لكنه تذكر كلام (مارية): "يجب على الخيميائي أن يركز على الطاقة الإيجابية لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لينسجم مع عناصر الطبيعة من حوله". فمد يده ليمسك السلسلة المعلقة حول عنقه على شكل مفتاحٍ مجنح، وحاول أن ينبذ من نفسه طاقة الغضب والرغبة في الانتقام، لم يعد بداخله سوى الرغبة النقية الخيرة في إنقاذ من حوله من الأبرياء، واختفت الحدقتان من عينيه ولم يعد فيهما سوى ضوءٍ أبيض صافٍ. كما شعر باسم بطاقة هائلة تتدفق في أعماقه، واكتست ظلمة البرزخ من حوله بالشموس والنجوم والسديم، وشعر كل من رأى المشهد أنهم في قلب الكون ذاته.

الرمزية مقنعة للغاية أيضًا، فالساعة الرملية تمثل العلاقة الكيميائية بين هذا العالم والذي يليه، ورمال الزمن (أو القدر) تتدفق من واحدٍ إلى الآخر.

هذا يجعل مهارة أحمد المهدي في بناء العالم على قدم المساواة مع شفرة دافنشي، فتفسير لوحة الموناليزا في تلك الرواية يتركك فاغر الفاه. قد يكون الأمر كله مجرد تخيّل، ولكنه مُصاغ جيدًا، لا يمكنك حقًا وضع يدك على الاختلاف، على الأقل وأنت تقرأ. الأمر ذاته في فيلم الكنز الوطني National Treasure 2004. ولكن هناك لمسة جميلة أيضًا، فأثناء إعداد باسم يلتقي الكيميائيين الآخرين بمن فيهم عمر والفتاة الغجرية الجميلة مارية. يشعر باسم بالإعجاب ناحيتها على الفور، ويشعر بالغضب ناحية عمر بدافع الغيرة. الحسد هو واحد من الخطايا السبع المميتة، ولكن الغربيين قد انعزلوا تمامًا عن ماضيهم إلى الحد اذي جعلهم لا يدركون كم أن هذا الإحساس سام حقًا. العرب أقرب إلى هذا من الغرب، مما يجعل أعمال شكسبير ودوستويفسكي تترجم جيدًا إلى العربية. عالمنا هو عالمهم، ليس العالم العقلاني البارد المعاصر.

 بعد فترة التدريب الطويلة، مع الذكر العابر لسليم وإينور، تبدأ الإثارة في التصاعد من جديد، وباسم الذي تلقى تدريبه مؤخرًا يتصرف التصرف الخاطئ للأسباب الصحيحة، ويتحول إلى الشخص الأكثر شرًا، في مشهد مثير للقشعريرة حقًا. الأمر يشبه فيلم حرب النجوم، عندما يتحول الجيداي إلى الجانب المظلم، ولكن هذه واحدة من الأشياء المحببة في الرواية. وحرب النجوم ذاتها مبنية على أساس الملاحم الفانتازية، لذا على الأقل أنت هنا تتلقى الشيء الأصلي.


من الجنوب إلى الشمال

الكاتب أحمد المهدي من جنوب مصر، بينما ريتشارد (الذي يعرّف نفسه بأنه عالم في الأنثروبولوجي والماورائيات) يأتي من أقصى الشمال ـ اسكتلندا ـ ليصير طرفًا في اللغز الغامض. كما أن المشهد الأساسي في الحبكة يحدث في الإسكندرية، وهي مدينة يشعر الجنوبيون في مصر ناحيتها بألفةٍ خاصة وهي بوابة مصر التقليدية إلى العالم. كما أنني أعتقد أنه ليس من قبيل المصادفة أن المقر غير الرسمي لطائفة النيكرومانسر الأشرار في القاهرة، العاصمة، التي لطالما تجاهلت الجنوب. اسم سليم له إيقاع عثماني، كأنه اسم منمق لسلطان. (أخبرني أحمد أن إينور اسم تركي أيضًا، بجانب رستم. يا لها من مصادفة!)

الفيلا التي يسكن فيها سليم تذكّرنا أيضًا بمحدثي النعمة في مصر، الذين يحيطون أنفسهم بتاريخ من إنجازات لم يشاركوا في تحقيقها. على النقيض منهم الأخيار. ريتشارد، مثل ريتشارد قلب الأسد، ومارية (مريم العذراء)، والأب اسمه آدم (وهو نفسه كيميائي) وهناك عمر أيضًا، اسم نبيل جداً. مارية، تتحدث العربية بطلاقة، بعينين زرقاوين وملامح أوروبية، هي المثال الحرفي على التقاء الشرق والغرب، وهو شيء تمثله مدينة الإسكندرية أيضًا. في مكتبة الإسكندرية يتلقى باسم تدريبه، وتذكر مكتبة الإسكندرية ضمن الأحداث مع الإشارة لكون الأشرار هم من دمروها. من المفترض أيضًا أن يتلقى تدريباً أرقى في اليونان، أرض الفلسفة والمركز العصبي للحضارة الهلنستية.

هناك أيضًا حدثت المذبحة الأولى لطائفة النيكرومانسر، والوحيد الذى نجا منها هو يوليسيس (في مشهد مقزز شرب فيه دماء رفاقه الضحايا ونال معرفتهم السحرية المظلمة). واسم باسم يحمل بعض الدلالة أيضًا، فالبطل واحد من هؤلاء الذين يستسلمون للقدر بسعادة، ليس كأبطال الملاحم. يصف يوليسيس باسم بهذه الطريقة، فيقول إن هناك الكثير مما هو مشترك بينهما، فهو قد تربى على الفنون السوداء ولم يختر الانضمام للطائفة بإرادته. ولكن ماذا بإمكانه أن يفعل؟ لقد أعمى عينيه المهمة التي وضعها على عاتقيه وإحساسه الغريزي بالتفوق، وذلك ما حدث مع باسم في إحدى مراحل القصة).

هناك الكثير من أحمد المهدي في باسم، إذا أردت رأيي. المشهد الذي ينكب فيه الصحافي على الصور الفوتوغرافية ويبحث عبر الانترنت ويأمل في العثور على شيء كثير لم يسبقه إليه أحد. لا شك أن هذا المشهد مأخوذ من حياة أحمد الخاصة كمترجم ومصمم غرافيك، يبحث باستمرار عن فرص في عالمٍ متقلب. كما أن باسم يشرب القهوة المركزة، وأنا أعرف يقينًا أن أحمد ـ وكذلك معتز حسانين ـ يسهر طيلة الليل يعمل، معتمدًا على القهوة والأطعمة السريعة.

مشهد الأكشن الختامي ـ لا أريد أن أفسده عليكم ـ عظيم ومليء بالمفاجآت والمخلوقات الأسطورية ويترك مدينة الإسكندرية العظيمة مجرد أطلال. ولكن لا تقلق، الأخيار ينتصرون، مع الكثير من الأسئلة التي تترك بلا إجابة، وتمهد الطريق للجزء الثاني من السلسلة، ان شاء الله. ناهيك عن الرومانسية بين باسم ومارية، وبشرتها الخمرية الجميلة.
 

الجانب المضيء للموت

يوليسيس، إن لم تكن قد خمنت بالفعل، هو مبعوث مورفيوس. ولكن من هو مورفيوس؟

ليس لورنس فيشبورن بطل فيلم "ماتركس"، هذا بلا شك. إنه إله الأحلام الإغريقي القديم، إنه من يربطك بالعالم الآخر، الذي تأتي منه الأحلام، النبوءات والرؤى عما سيحدث لاحقًا. ولديه جناحان أسودان، علامة على الشر. المأساة هي أن مورفيوس كان في الأصل من الأخيار، ملاك حارس من نوعٍ ما وضع على الأرض ـ مع آخرين مثله ـ لحمايتها من قوى الزودياك لكيلا يسود حكمها على الكوكب مجددًا. ثم يتحول مورفيوس نفسه إلى الشر، مغرورًا بقوته ووضعه البشر في مرتبةٍ أدنى(هذا يذكرني بإبليس الذي كان مخلصًا لله ثم أحس بالغضب والغيرة لتفضيل الله لآدم).

الكيميائيون هم البشر الذين يحاربون من أجل الحراس في مواجهة العودة المحتومة لقوى الزودياك، بينما طائفة الشر هم النيكرومانسر، الذين يعبدون الموتى والمشعوذين من الأرواح الشريرة. الهومنكلوس هو شكل حياة مختلق مصنوع من الطين والدماء، أشبه بروبوت من العصور القديمة (وحش فرانكشتاين كان مبنيًا على فكرة الهومنكلوس وقد قرأت ماري شيلي كتب الكيمياء من أجل روايتها).

لقد استخلص أحمد المهدي كل هذه العناصر من الميثولوجيا والأدب ثم أنتج مزيجًا مميزًا إلى حدٍ كبير، مزيج أصيل وحقيقي، لا مجرد تقليد. وقد حان الوقت ليدرك الغرب أن باستطاعتنا الانفتاح على أساطيرهم، وأن ندرك نحن أن علينا التوقف عن صنع محاكاة باهتة لطريقة نظر الغرب إلى تاريخنا. لدينا كم كبير من الروايات والقصص في مصر، معظمها رعب، عن لعنة الفراعنة، وهي فكرة لم يسمع عنها المصريون إلا عندما بدأت هوليوود في قديم المومياوات في أفلام الرعب. تصوير مصر القديمة دقيق جداً ومقنع في هذه الرواية ويعد صورة بديلة لما نراه عادة. التديّن بالنسبة لنا يعني البساطة والصبر والتواضع وكرم الضيافة، ناهيك عن المسؤولية عن القوى العظيمة التي تمنحها لك المعرفة.

بينما يوليسيس، الغربي التقليدي، مجرد أداة للتطور. (خطأ واحد صغير، الكاهن الأكبر له لحية رمادية. الكهنة والرهبان المصريون كانوا يحلقون شعورهم تمامًا، ويرون الشعر غير طاهر. ولكنه خطأ مغتفر بما أن أحمد قد صوّره كشيخ). ما التالي؟

لا أجرؤ على التخيّل،  بعقلي العلمي الزيادة عن اللزوم!!

 


المصدر: الميادين